عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني
123
كتاب المصاحف
فطيمة أحد كتاب المصاحف ] .
--> القرآن الكريم فيه أخطاء حيث أخطأ النساخ ( الكتاب ) في كتابته وبدأ أهل الكفر والإلحاد في بث هذه الشبهات حول ضعفاء العقول ، وقليلي العلم من المسلمين فهل يعقل أن يرى عثمان خليفة المسلمين مع مكانته العالية في الإسلام أن يدع لحنا ، وخطأ في « المصحف » الذي جمع له عدة من الصحابة بعد ما علم اختلاف بعض الناس في القراءة كل في مصحفه ؟ ! ! فعثمان رضي اللّه عنه تولى جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار ، وتحري في ذلك الدقة والأمانة وكمال الضبط ، رغبة منه في جمع الأمة على مصحف إمام لئلا يقع بينهم اختلاف في قراءة القرآن الكريم ؟ عثمان الذي هذا شأنه يرى في كتاب اللّه تعالى لحنا وخطأ ، فيترك ذلك لمن بعده ليصلحه ؟ فهل يصدق عاقل أن عثمان لا يصلح اللحن والخطأ قبل أن يشيع في أمة الإسلام ، والأمر بين يديه بل في كلمة يأمر بها الكتاب ، فيصلحون ما وقع منهم من خطأ ( * ) ؟ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه . . . وقد زعم قوم أن قراءة من قرأ ( إن هذان ) لحن ، وأن عثمان رضي اللّه عنه قال : إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها . وهذا خبر باطل لا يصح من وجوه : أحدها : أن الصحابة - رضي اللّه عنهما - كانوا يتسارعون إلى إنكار أدنى المنكرات ، فكيف يقرءون اللحن في القرآن ، مع أنهم لا كلفة عليهم في إزالته ؟ الثاني : أن العرب كانت تستقبح اللحن غاية الاستقباح في الكلام ، فكيف لا يستقبحون بقاءه في المصحف ؟ الثالث : أن الاحتجاج بأن العرب ستقيمه بألسنتها غير مستقيم ، لأن المصحف الكريم يقف عليه العربي والعجمي . ( * ) « حاشية تفسير البغوي » ( 1 / 498 - 499 ) .